samedi 20 août 2016

الأزمية اليمنية (الجزء الثالث)

-ثورة الشباب اليمنية وانهيار النظام القائم

تزامنت الاحتجاجات مع ثورة جانفي المصرية وكانت بسيطة في البداية ومقصورة على الشباب ولم يشترك أي من أحزاب المعارضة التقليدية وتم قمع التجمعات الأولى بقوة السلاح من قبل الأجهزة الأمنية  تزايدت أعداد المتظاهرين شيئا فشيئاً وبلغت ذروتها في شهر فيفري لعام 2011 وقمعت الأجهزة الأمنية الاحتجاجات السلمية وقُتل ما يقارب 52 متظاهر سلمي برصاص قناصة في الثامن عشر من مارس أعلنت الأحزاب المعارضة دعمها للثورة بعد تصاعد الاحتجاجات في صنعاء وتعز وعدن والمكلا. تزايدت أعداد المتظاهرين رافضة أي نوع من الحوار مع صالح دون تنحيه بلا شروط من رئاسة البلاد، تمسك صالح بالسلطة ووصلت أعداد المتظاهرين في مدينة صنعاء وحدها إلى نصف مليون متظاهر ووصل عدد القتلى بين المتظاهرين من فيفري 2011 إلى أكتوبر إلى قرابة 1500 ووصل العدد إلى ألفي قتيل في فيفري 2012 تعرض صالح لمحاولة اغتيال في 3 جوان 2011 بعد حشد أنصاره في جمعة أسموها جمعة الأمن والأمان، في الوقت الذي اسماها شباب الثورة والمعارضون جمعة الوفاء لتعز الصمود، تمت محاولة اغتيال الرئيس اليمني في مسجد دار الرئاسة، إثر انفجار قنبلة داخل المسجد بالقصر الرئاسي وفق التقارير الرسمية  أصيب  اثرها صالح بحروق بالغة واتهم "آل الأحمر" (زعماء حاشد) بالوقوف وراء الحادث في حين نفى صادق الأحمر الاتهامات.  توجه علي عبد الله صالح للسعودية للعلاج وبعد توقيع "المبادرة الخليجية" والتي نصت على تسليم سلطات الرئيس للمشير عبد ربه منصور هادي ومنح صالح حصانة من الملاحقة القانونية هدأت المظاهرات.
الحوثيون من المعارضة الداخلية إلى تموقع الحراك جهويا و دوليا: من التمرد على الدولة المحلي إلى الحراك الشيعي في المنطقة والعالم العربي.
اتهم عدد من فقهاء الزيدية (منهم مؤسسون لحركة الشباب المؤمن) الحوثيين بالخروج عن المدرسة الزيدية والإقتراب من الإثنا العشرية أو أنهم زيدية متطرفون وهو اتهام تشاركهم فيه الحنابلة المعادية للحوثيين. ذلك أن الحكومة اليمنية لجأت لتبرير حربها دينيا. اتهمهم محمد بن عبد العظيم الحوثي بأنهم "مارقين وملاحدة وليسوا من الزيدية في شيء" وحكم عليهم بالردة والخروج عن ماوصفه "بمذهب آل البيت رد الحوثيون على هذه الاتهامات وقالوا أن الفقهاء الزيدية المعارضين لتوجهاتهم علماء سلطة.
كان مقبل الوادعي يصف الحوثيين بأنهم "أهل بدعة" داعيا إياهم للعودة إلى "السنة الصحيحة" وبشكل عام فإن الصيغ والتعابير التي كان يستخدمها هي ذاتها المستخدمة في السعودية  بدأ طلاب مقبل بتدمير وهدم المراقد الصوفية في صعدة بالذات خلال تسعينات القرن العشرين انحياز الحكومة اليمنية إلى جانب مقبل الوادعي جعل الحوثيين  يشعرون أن دينهم وثقافتهم مستهدفة من الدولة نفسها بالإضافة للإنعزال الإقتصادي لصعدة، فالتهميش الحكومي لسكان المحافظة جعلها خارج الدولة اليمنية وطور السكان المحليون اساليبا للابقاء على استقلاليتهم الاقتصادية فلم تتأثر صعدة بأزمة عودة المرحلين من السعودية عام1990 خلال ثمانينات وتسعينات القرن العشرين، ظهر جيل من اليمنيين متشبع بالأفكار الدينية السعودية، قُدمت له تسهيلات من حكومة علي عبد الله صالح للسيطرة على المساجد والمنابر والمدارس الحكومية في مناطق زيدية. إلى جانب التسهيلات الحكومية، اعتمد هؤلاء الحنابلة الجدد على دعم خارجي لا محدود من السعودية لبناء المدارس والمساجد في صعدة. ويرفض هؤلاء تسمية وهابية ويفضلون سنة او حنابلة او سلفية ولكن يُستخدم لفظ الوهابية كشتيمة ومسبة كتسمية روافض ولتأكيد ارتباطهم السياسي والثقافي بالسعودية. يحرمون الديمقراطية والأحزاب السياسية واعترضوا على الإحتجاجات الشعبية ضد علي عبد الله صالح لإنه "ولي أمر" إذ اعتبر مقبل الوادعي المظاهرات والإحتجاجات تقليدا "لأعداء الإسلام". ويعتبرون النظام السياسي في السعودية النظام الأمثل للحكم.
الرد الحوثي جاء في التسعينات بتأسيس حزب الحق الشيعي الاثنا عشري لمقاومة المذهب الحنابلي سياسياً وتكوين حركة الشباب المؤمن بقيادة حسين بدر الدين الحوثي، التنظيم الثاني مختلف عن حزب الحق الشيعي الاثنا عشري قليلاً لإنه ركز على جلب بعض النشاط الشيعي الاثنا عشري إجتماعيا ودينيا في المنطقة، فبنوا المدارس الدينية التي اسموها المعاهد العلمية في صعدة والجوف وصنعاء بأموال الصدقات والزكاة السنوية التي تجمع من سكان صعدة وأعادوا طباعة مؤلفات بدر الدين الحوثي التي يرد فيها على مقبل الوادعي وأقاموا المخيمات الصيفية للطلاب بل بنوا مدارس داخلية كذلك. أصبحت المخيمات الصيفية تحديدا شعبية وبالذات بين القيادات القبلية من خولان وبكيل ـ قبيلة مقبل الوادعي نفسه ـ الذين أرسلوا أبنائهم إليها وتجاوز الحوثية الأطياف الإجتماعية في صعدة واتخذوا موقفاً أكثر عملية في مواجهة مقبل الوادعي وهو القول أن الزيدية هي المذهب اليمنيالأصيل وأن الحنابلة وسيلة سعودية لزيادة نفوذها في اليمن وخلق الصراعات بين اليمنيين، وهذا الطرح ليس له تأثير في أوساط الزيدية التقليدية فحسب بل بين أطياف واسعة من المجتمع اليمني كذلك. لإن التوتر الطائفي في اليمن يعود إلى تغلغل المذهب الشيعي الاثنا عشري في اليمن بداية الثمانينات.
 محمد عزان الذي انشق عن الشباب المؤمن ذكر : أن الحوثيين يحصلون على أسلحتهم بسهولة في اليمن، في أرض المعركة أو عبر ضباط فاسدين في الجيش، ذلك لأن المؤسسة العسكرية اليمنية كانت منقسمة من بدايات الألفية الجديدة، واستاء نافذون مثل الجنرال علي محسن الأحمر من رغبة علي عبد الله صالح تقوية مركز ابنه أحمد على حسابهم. فتكون جيشان في اليمن، الحرس الجمهوري اليمني بقيادة أحمد علي عبد الله صالح وجيش آخر موال لعلي محسن الأحمر. ويرى باحثون ان علي عبد الله صالح أراد التخلص من منافسه الأحمر عن طريق إحراقه في حروب ضد الحوثيين، وبذلك يتخلص من الحوثيين ومن الأحمر في وقت واحد، فكانت ألوية من الحرس الجمهوري اليمني تمد الحوثيين بالسلاح سراً ليستطيعوا مقاومة قوات علي محسن الأحمر. حتى صادق الأحمر الذي جمع مقاتلين من قبيلته حاشد للقتال ضد الحوثيين إتهم علي عبد الله صالح بانه كان يريد إنهاكهم عن طريق زجهم في حروب ضد الحوثيين "لضرب عصفورين بحجر" على حد تعبيره
موقف الولايات المتحدة الأمريكية
يرفع الحوثيون شعارا مستفزاً يدعو بالموت لأميركا، ولكن الولايات المتحدة مهتمة بالتنظيمات الجهادية السلفية/الوهابية في اليمن أكثر من أي شيء آخر. الأميركيون يدركون أن الحوثيين ليسوا منظمة إرهابية عابرة للقارات والقوميات، ولا يسعون لاستثارة أقليات المنطقة الدينية وعلاقتهم بدول إقليمية أو مجموعات متطرفة لم تثبت بعد. الحوثيين لم يستهدفوا مصالح أميركية ويدرك الأميركيون أنهم يشاركونهم العداء للمتطرفين السنة المتوسعين في المنطقة. ولكن المعارك ضد الحوثيين أثبتت أنها أكبر مهدد ومستنزف لموارد وطاقات الدولة أكثر من أي فصيل معارض آخر نشط في اليمن. لذلك يحرص الأميركيون على إيقاف الصراع وحث الحكومة اليمنية على تقبل الحوثيين كممثلين سياسيين وتركيز جهودها لتطهير البلاد من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب - وهي جهود ضئيلة للغاية من الجانب اليمني.
عقب أحداث الحادي عشر من سبتمر 2001، لاحظ علي عبد الله صالح أن السلفية ازدادوا قوة في اليمن ربما أكثر من اللازم وهو مالم يكن مخططاً، فدعم حسين بدر الدين الحوثي بداية لإعادة إحياء النشاط الزيدي في صعدة على الأقل، بالإضافة لتشجيعه لبعض هولاء السلفية ترك حزب التجمع اليمني للإصلاح. ولكنه، عقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، بدأ حسين بدر الدين الحوثي يظهر معارضته لصالح ويتهمه علنا بـ"العمالة" لأميركا وإسرائيل. وعندما توجه صالح لأداء صلاة الجمعة بأحد مساجد صعدة فوجئ بالمصلين يصرخون الشعار الحوثي :" الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام"، فاعتُقل 600 شخص فورا وزج بهم في السجون، لإن المعارضة الحقيقية لم تكن لأميركا بقدر ماكانت ضد علي عبد الله صالح وحكومته، الخطاب المعادي لأميركا وإسرائيل في المنطقة العربية ككل ماهو إلا "شاشة دخان" للتغطية على أهداف أخرى إما لشرعنة نظام دكتاتوري أو معارضته. وقد وجد حسين تأييدا من قبل السكان لنقمهم على الحكومة بالدرجة الأولى. كان حسين يخطب في الناس عن الفقر والبؤس الذي تعاني منه صعدة، عن غياب المدارس والمستشفيات وعن وعود حكومية كثيرة لم يتم تنفيذ أي منها ، المشاريع التي رعاها حسين نفسه بتأمين إمدادات المياه النظيفة وإدخال الكهرباء إلى صعدة ساعدته كثيراً ليلقى قبولا من السكان كزعيم، رغم أنه لم يكن سياسياً نشطا في صنعاء ولا شيخ قبيلة بخبرة طويلة في الإنتهازية السياسية، كسائر مشايخ القبائل اليمنية. أما أهدافه الحقيقية وأهداف الحركة التي اتخذت اسمه لا تزال غير واضحة، من خلال خطبه ومحاضراته بدا حسين كأي خطيب جمعة في اليمن والمنطقة العربية، لم يشر إلى الإمامة الزيدية ولا إسقاط النظام ولا عن مشروع سياسي واضح يتجاوز "توعية الأمة عن مؤمرات اليهود" بل من غير المرجح وجود ميليشيا اتخذت أي اسم عام 2004 ولكن خطب حسين عن "عمالة الدول العربية لأميركا واليهود" لم تكن سوى هجوم على علي عبد الله صالح نفسه. لم يكن حسين بدر الدين الحوثي الشخصية اليمنية الوحيدة التي تنتقد علي عبد الله صالح مستعملة نفس المبررات والصيغ مثل العمالة لأميركا "المسيحية" في حربها على "المسلمين"، الذي جعل لحسين أهمية عند صالح كانت خلفيته كزيدي استطاع تكوين قاعدة دعم شعبية في صعدة، معقل الأئمة الزيدية تاريخياً.
أعاد الرئيس صالح دعمه السلفية وعينهم في مساجد صعدة عوضا عن أئمة المساجد أتباع حسين بدر الدين الحوثي، وسُجن عدد كبير من أتباع حسين بدر الدين الحوثي بل طال القمع أولئك المتعاطفين معه فقط. وأوقفت الحكومة المرتبات عن المدرسين المشاركين في الأنشطة التي نظمها حسين. في جوان سنة 2004، اعتقلت السلطات اليمنية 640 متظاهر من طلاب حسين في صنعاء ثم توجهت قوة لإعتقال حسين بدر الدين الحوثي نفسه متهمة إياه بالسعي للإنقلاب على نظام الحكم الجمهوري وإعادة الإمامة الزيدية. عدة عوامل أقنعت صالح بضرورة تصفية أنصار حسين الحوثي عسكرياً  :
الجولات الأولى
اشتبك أنصار حسين بدر الدين الحوثي مع الجيش اليمني في جوان 2004، وجند صالح مقاتلين قبليين من العصيمات، وهي إحدى قبائل حاشد السبعة. استعمل المقاتلون الحوثيون القنابل اليدوية والأسلحة الخفيفة في مدينة صعدة وكتاف وهزموا القوات القبلية من حاشد الموالية لصالح وقطعوا رأس قائدها.  في 10 سبتمبر 2004 بعد إعلان الحكومة اليمنية مقتل حسين بدر الدين الحوثي ونشرها صورًا لجثته على الصحف الحكومية مسحولة في الشوارع وكانت تلك نهاية ما عرف بالحرب الأولى. أرقام الخسائر ليست متوفرة بصورة دقيقة لغياب مصادر محايدة لتغطية المعارك. توجه بدر الدين الحوثي إلى صنعاء بدعوة من علي عبد الله صالح ولكنه عاد إلى صعدة بعد شهرين لأن صالح لم يلتق به. تولى عبد الملك الحوثي القيادة عقب مقتل أخيه.
شهدت الحرب السادسة تطوراً بتدخل السعودية. الأحداث التي أدت لتدخل السعودية في القتال لا تزال غير معروفة بشكل واضح حتى الآن. اتهمت السعودية الحوثيين بـ"التسلل" وإطلاق النار على حرس الحدود السعودي. الحوثيين قالوا بأن السعودية كانت تسمح لقوات الجيش اليمني بالتمركز في جبل الدخان بجيزان لمهاجمتهم من الخلف، وأنهم تحدثوا للسعودية بهذا الشأن دون أن يتلقوا رداً. فاقتحموا المنطقة في 2 نوفمبر2009 قائلين أن الجنود السعوديين بادروهم بإطلاق النار أولاً ولكن تقارير أخرى تشير إلى إشتباكات من أكتوبر. الحوثيون يتهمون السعودية بالتدخل في صعدة منذ 2007. من 4 نوفمبر والطيران السعودي يقصف مواقع حدودية وداخل اليمن رغم نفي الحكومة اليمنية أن الطيران السعودي يقصف مواقع في صعدة. وأصدرت المؤسسة الدينية الحنابلي بالسعودية بيانات تصف عمليات الطيران السعودي بـ"الجهاد". وجند علي محسن الأحمر وعلي عبد الله صالح مقاتلين قبليين تحديداً من مختلف المناطق لقتال الحوثيين، معظمهم مرتبط بحزب علي عبدالله صالح. اتهم عبد الملك الحوثي الطيران السعودي باستعمال الفوسفور الحارق. وكما كان متوقعا، ادعى كل طرف تحقيقه انتصارات عسكرية عقب كل إشتباك. اتهم عبد الملك الحوثي الجيش اليمني بالخيانة، وأنه ليس جيشا لحماية الوطن والمواطنين، مستغربا من عدم تصديه للقوات السعودية.
أعلن الحوثيون تأييدهم لثورة الشباب اليمنية، وإتخذوا لأنفسهم اسما جديداً وهو "أنصار الله". فر محافظ صعدة طه هاجر إلى صنعاء وعين الحوثيون فارس مناع محافظا بدلا عنه في مارس 2011.
حصار دماج
في عام 2011، أغلق الحوثيون المعابر المؤدية لدماج. يتهمهم أعدائهم بأنهم يحاولون تطهير صعدة من السنة ولكن الحوثيون ينفون هذا الإتهام ويقولون أنهم لا يحاصرون مدرسة دار الحديث ولكنهم يتحققون من دخول الأسلحة والعناصر الأجنبية إلى المدرسة. وتجددت الإشتباكات في أكتوبر 2013 بدعم من حسين الأحمر للوهابية بزعم أن من سماهم الروافض يقتلون حفاظ كتاب الله وكان حسين الأحمر نفسه قد توسط لدى الحكومة اليمنية للإفراج عن فارس مناع أحد كبار تجار السلاح في اليمن والمقرب من الحوثيين قام الرئيس عبد ربه منصور هادي بارسال عبد القادر هلال عام 2014 وتم توقيع اتفاق لوقف اطلاق النار سرعان ماتم خرقه وكلا الطرفين الحوثيين ومواقع مساندة لعائلة الأحمر يتهم الطرف الآخر بخرق شروط الهدنة ولم يتسنى التأكد لعدم توفر تحقيق مستقل. إلا أن حسين الأحمر نفى وجود اتفاق لايقاف اطلاق النار وانه يستكمل مسيرة الدفاع عن الجمهورية على حد تعبيره وذلك بعد يوم واحد من إعلان الحوثيين عن قتلهم لعدد من أفراد أسرة الأحمر وسكرتير الجنرال علي محسن الأحمر المدعو خالد العندولي ويزعم الحوثيون أن فرقا من الجيش اليمني تقاتل بجانب عائلة الأحمر تم اغتيال عدد من السياسيين المقربين من الحوثيين مثل عبد الكريم جدبان وأحمد شرف الدين خلال سير جلسات مؤتمر الحوار الوطني اليمني توقفت المعارك في دماج بعد قرار رئاسي يقضي بطرد المسلحين الحنابلة السنة الأجانب الوافدين على اليمن من دماج  وجُمعت 830 جثة من جثث الحنابلة كانت حصيلة المواجهات مع الحوثيين ورغم أن القرار الرئاسي قضى بخروج الأجانب فحسب إلا أن الحنابلة الحاملين للجنسية اليمنية قرروا الخروج كذلك
بقي صالح رئيسا لحزب المؤتمر الشعبي العام ولا زال يمارس عمله السياسي. حيث وفرت اتفاقية المبادرة الخليجية حصانة لعلي عبد الله صالح من الملاحقة القانونية فأصبحت قانوناً أقره مجلس النواب اليمني واعتبره سياديا لا يجوز الطعن فيه،  ونص القانون على «منح علي عبد الله صالح، الحصانة التامة من الملاحقة القانونية والقضائية. وتنطبق الحصانة من الملاحقة الجنائية على المسؤولين الذين عملوا مع الرئيس في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والامنية فيما يتصل بأعمال ذات دوافع سياسية قاموا بها أثناء أدائهم لمهامهم الرسمية، ولاينطبق ذلك على أعمال الإرهاب.، المرتكبة أثناء أداء الخدمة على مدار حكمه لمدة 33 عاماً».
تململ داخل الجيش رفضا لإعادة هيكلته:
قام الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي وصل للحكم في فبراير 2012 خلفاً لصالح. بعملية هيكلية للجيش اليمني وشرع بإقالة العديد من القادة العسكريين المرتبطين بصالح ونجله أحمد،  وأيضاً من قاموا بتأييد الثورة ضد علي صالح من القادة العسكريين. وقام هادي بإصدار قرارات بتفكيك بعض الألوية العسكرية التابعة للحرس الجمهوري  والفرقة الأولى مدرع،  وقضت تلك القرارات بدمج وحدات من الحرس الجمهوري في القوات البرية ووحدات أخرى حولت إلى احتياط وزارة الدفاع، ودمج وحدات الفرقة الأولى مدرع في القوات البرية.
ولكن تلك القرارات واجهت تمردات عسكرية فقد تمرد طارق محمد عبد الله صالح لمدة 65 يوما رفضاً للقرارات،  تخلى صالح بعد ذلك عن قيادة اللواء المتمردة، ويعتبر اللواء الثالث التابع للحرس الأقوى والأفضل تجهيزا في الجيش. وفي 14 أغسطس 2012 قام مئات من جنود الحرس الجمهوري الموالون لصالح بالهجوم على مقر وزارة الدفاع بصنعاء بالأسلحة الرشاشة وبالقذائف المضادة للدروع.
في 15 ديسمبر 2012، وسط توترات بين وحدات "الحرس الجمهوري" والرئيس عبد ربه منصور هادي، رفض أحمد علي التخلي عن السيطرة على ألوية الصواريخ وتسليمها إلى وزارة الدفاع،  وفي 19 ديسمبر، رد الرئيس هادي بإصدار مراسيم إعادة هيكلة الجيش اليمني إلى أربعة فروع رئيسية بما فيها القوات البرية والقوات البحرية والقوات الجوية، وقوات حرس الحدود اليمنية، مما جعل مسألة قبول أحمد علي أو رفضه غير لازمه،  وذلك في محاولة من جانب الرئيس هادي لإضعاف نفوذ النخبة السياسية والعسكرية في اليمن.
التحالف مع الحوثيين
سمحت الحصانة لصالح بلعب دور حيوي وحاسم في تأمين التحالفات القبلية والعسكرية التي سمحت للحوثيين بالسيطرة على عمران ومن ثم صنعاء في 21 سبتمبر 2014،  حيث لا يزال نفوذ صالح مستمراً على القادة السياسيين والعسكريين،
عندما بدأ مؤتمر الحوار الوطني اليمني بمشاركة عدة أطراف بما فيهم جماعة أنصار الله وحزب المؤتمر الشعبي العام الذي استحوذ  على أكبر نصيب من عدد المقاعد بقيادة صالح،  وبينما كان "ممثلوا" الطرفين السابقين في الحوار يدلون بآرائهم وتصوراتهم الليبرالية بشأن قضايا مختلفة، كانت القيادة الفاعلة للحوثيين يحضرون لمعركتهم القادمة في محافظة عمران، بالتنسيق مع المؤتمر الشعبي العام، لملاحقة عائلة عبد الله الأحمر والسيطرة على مراكز نفوذهم في المحافظة،  وبعد ذلك اجتاح الحوثيون معسكر اللواء 310 مدرع لاعتباره تابعاً لعلي محسن الأحمر وموالياً لحزب التجمع اليمني للإصلاح، وقتلوا قائده حميد القشيبي  وتقدموا باتجاه صنعاء.
بعد سنوات من استقالته لا يزال جزء كبير من الجيش مواليا له. خاصة قوات الحرس الجمهوري اليمني، التي تحارب حالياً جنبا إلى جنب مع الحوثيين. والتي كانت تحت قياده نجله أحمد، حيث قدر نفوذ صالح على الجيش بحوالي 70% من الجيش اليمني. ويعتبر صالح اللاعب الأهم في الصراع على السلطة بين الحوثيين وحكومة الرئيس هادي، باعتباره من الحلفاء الرئيسيين للحوثيين وأحد أهم القوى الدافعة في الصراع.
أصدرت لجنة العقوبات الأممية بيانا في 7 نوفمبر 2014 بشأن التنسيق بين علي عبد الله صالح والحوثيين، حيث فرض "مجلس الأمن الدولي" التابع للأمم المتحدة عقوبات على الرئيس السابق علي عبد الله صالح واثنين من كبار القادة العسكريين للحوثيين عبد الخالق الحوثي (أخ شقيق لعبد الملك) وعبد الله يحيى الحكيم المعروف ب"أبو علي الحاكم" لاتهامهم بتهديد السلام والاستقرار في اليمن، وتهدف العقوبات لوضعهم في قائمة المنع من السفر إضافة إلى تجميد أصولهم. وقامت الولايات المتحدة بإجراءات مماثلة وتهدف العقوبات الأمريكية لمنع الشركات الأمريكية من التعامل معهم وتجميد أصولهم المالية إن وجدت في الولايات المتحدة، وقالت وزارة المالية الأمريكية إنها وضعت أسماء علي عبد الله صالح وعبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم في اللائحة السوداء لأنهم "انخرطوا في أعمال تهدد بشكل مباشر أو غير مباشر السلام والأمن والاستقرار في اليمن"، وأضافت وزارة المالية الأمريكية أن الرجال الثلاثة "استخدموا العنف الذي من شأنه تقويض العملية السياسية وعرقلة تنفيذ عملية الانتقال السياسي في اليمن".
في 8 يونيو فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على عبد الملك الحوثي وأحمد علي عبد الله صالح، ونصت العقوبات على منعهم من السفر و"تجميد الأصول المالية"، وذلك تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 2216.
ويشمل قرار مجلس الأمن حظر توريد الأسلحة والعتاد ووسائل النقل العسكرية، لعلي عبد الله صالح ونجله أحمد وعبد الملك الحوثي وعبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم (أبو علي الحاكم)، وكافة الأطراف التي تعمل لصالحهم أو تنفيذاً لتعليماتهم في اليمن،  وطالب القرار الدول المجاورة بتفتيش الشحنات المتجهة إلى اليمن في حال ورود اشتباه بوجود أسلحة فيها، وطالب الحوثيون بوقف القتال وسحب قواتهم من المناطق التي فرضوا سيطرتهم عليها بما في ذلك صنعاء.

الأزمة اليمنية (الجزء الثاني)




II-البنية الطبقية للمجتمع اليمني:

يتميز المجتمع اليمني بتنظيمه و تركيبته القبلية الطاغية وتأثيرها في كافة مناحي الحياة السياسية كما للأعراف القبلية مكانتها في ترتيب العلاقات بين الافراد والمجموعة و يحتكم الجميع لمقتضياتها وقواعدها لفض النزاعات و تراتيب المعاملات التجارية والمدنية.

الحوثيون أزمة عنصرية طبقية قبل أن تتعقد بالمذهبية:

تنحدر القبائل اليمنية والعرب، عموما من جدين هما "قحطان" أبو العرب العاربة أو عرب الجنوب، و"عدنان" أبو العرب المستعربة أو عرب الشمال . وقد اكتسى هذا الإزدواج السلالي بين القحطانيين والعدنانيين طوال قرون عديدة بعدا تنافسيا في الصراع على السلطة التي ظلت ما يزيد على ألف عام من تاريخ اليمن حكرا على فئة السادة. وكان يجري اختيار الأئمة من أوساطهم حسب مقتضيات النظرية السياسية الزيدية حتى اسقاط النظام الملكي الإمامي في اليمن الشمالي سنة 1962.

هذا الإحتكار العدناني للسلطة كان مبعث استياء مشايخ القبائل والأعيان والقضاة المنحدرين من أصول قحطانية، فهؤلاء يرون في أنفسهم السكان الأصليين للبلاد" خلافا للسادة القادمين من شمال الجزيرة العربية في مرحلة مبكرة من عصر الإسلام.

وقد تحول استياء شيوخ القبائل في مرات عديدة إلى حركات تمرد فاشلة لإسقاط السلالة الحاكمة والمشاركة في السلطة، أو انتفاضات تعبر عن رفض بعض الإجراءات التي كان النظام الإمامي يحدثها.

كما قامت قبائل حاشد وبكيل الزيدية بالتمرد، كان من أبرز هذه الحركات القبلية سنة 1959 التي كانت ترمي إلى خلع الإمام وانشاء دولة على النمط الجمهوري، وقد انتهت الحركة إلى الفشل بعد اعدام الشيخ حسين الأحمر شيخ شيوخ قبائل حاشد وابنه الأكبر.

ولم ينفرد المشايخ  وحركة الضباط فحسب بمحاولة إزاحة الإمام يحيى بل كان والد عبدالملك بدرالدين الحوثي قائد التمرد الحالي  قد ادعى الإمامة في عهد الإمام يحيى وبويع فيها و تم سجنه...كما ادعى الإمامة بعد قيام الثورة في 26 سبتمبر وقاتل الجمهوريين في صعدة وانتصرت الثورة والجمهورية عليهم...

وترتب عن إزاحة الإمامة من الحكم تبدل جوهري في مواقع الأدوار السياسية. فقد تنامى الدور السياسي للقبائل اليمنية التي كانت خاضعة شكليا "للإمام" لكنها في الحقيقة ظلت ذات استقلال كامل تجاه السلطة المركزية طيلة فترة حكم الأئمة.

العوامل الاجتماعية للأزمة اليمنية:

تتحدد التراتيب الاجتماعية للفئات والشرائح الاجتماعية اليمنية حسب مجموعة أسس للتراتب أهمها: المنحدر الأصلي أو علاقة النسب والوراثة، والمكانة الدينية، وطبيعة الحرفة والمهنة.

أشار الباحث  التونسي عبد اللطيف الأدهم إلى أن دراسة التنضيد الاجتماعي للمجتمع اليمني قد حظيت باهتمام دراسات سابقة استعانت إما بالمقاربة الجدلية أو البنيوية أوالوظيفية. وقد استند بحثه حول" الأنتلجنسيا اليمنية النشوء والتطور(مقاربة سوسيولوجية) في علم الاجتماع قدمه في أطروحته لنيل الدكتوراه على دراسات سابقة مثل فضل أبوغانم، و قايد الشرجي وبوجراBujra  و سارجانت Sarjent   وغيرها قامت بتصنيف الشرائح الاجتماعية اليمنية إلى ثلاثة شرائح وهي العليا والوسطى والدنيا.

1-         الشرائح العليا: تشمل السادة والقضاة والمشايخ وتتميز بالإستحواذ وإن كان بدرجات متفاوتة على السلطات السياسية والدينية والنفوذ الاجتماعي. كما تتميز بالمستوى الاقتصادي الجيد بشكل عام.

وتحتل شريحة السادة التي من بينها الحوثيين، من حيث مكانتها الإجماعية، المرتبة الأولى في نظام التراتب الاجتماعي. واستمد أفراد هذه الشريحة الاجتماعية مرتبتهم من نسبهم الذي يعودون به إلى ابنى الحسن والحسين.

أما شريحة القضاة التي تلي شريحة السادة في نظام التراتب الاجتماعي فهي شريحة متعلمة حظيت بتعليم تقليدي عال من القحطانيين مقابل شريحة السادة العدنانيين باستثناء بعض الحالات التي ترجع فيها عدد من عائلات القضاة بأصولها السلالية إلى قبيلة قريش العدنانية.

ويحتل المشايخ أو الزعامات القبلية المرتبة الاجتماعية الثالثة في نظام التراتب الاجتماعي. و يستمد هؤلاء مرتبتهم الاجتماعية من "الزعامة الوراثية" و من أصلهم السلالي القحطاني.

2-         الشرائح الوسطى: وتمثلها شريحة "القبائل" وقد كانت شريحة القبائل تحتل المرتبة الرابعة في نظام التراتب الاجتماعي لكون أفرادها لا يعودون بنسبهم إلى الأصل السلالي العلوي و منه إلى البيت النبوي (حالة أفراد شريحة السادة)، و يفتقدون الرأس مال الثقافي(حالة القضاة)، والدور السياسي (حالة المشايخ) ولكونهم ظلوا يحتفظون بانتمائهم إلى خط نسبي يعودون به إلى جدهم الأول قحطان.

3-         الشرائح الدنيا: و يضم هذا القسم شرائح ناقصي الأصل، واليهود والأخدام الذين يأتون في المرتبة السابعة والأخيرة في نظام التراتب الاجتماعي.

وهذه الشرائح هي التي تمارس عادة حرفا ومهنا تقليدية أو تقدم خدمات للآخرين والتي تواجه باحتقار من بقية الأقسام كالدباغة، والحياكة، والصباغة، والحلاقة، والحجامة، والجزارة، و صيد الأسماك.

وتحتل شريحة ناقصي الأصل المرتبة الخامسة T. Gerhomكما ذكر عبد اللطيف الأدهم في أطروحته عن جرهوم تتكون هذه الشريحة من أفراد انقطعت روابطهم القرابية القبلية عبر عمليات الإقصاء المختلفة من صفوف وحداتهم القبلية.

و رغم انتماء اليهود الذين يحتلون المرتبة الاجتماعية السادسة في التراتب الاجتماعي إلى أصل عربي قحطاني إلا أن المدخل الديني يظل رئيسا لهذا الترتيب إضافة إلى معياري التمايز الاجتماعي والإقتصادي.

التركيبة القبلية والتعددية السياسية:

لعبت القبائل اليمنية دورا مركزيا و فاعلا في الحياة الاجتماعية و السياسية لليمن و أدى التباين في واقع القبلية و دورها في الحياة السياسية لكلا الشطرين إلى تباين في الأحكام القيمية والأخلاقية لمدلول القبيلة في الوعي الجماعي لليمنيين تبعا لاختلاف الموروث السياسي والثقافي الناشئ في وجدان المواطنين عن القبيلة و موقفهم منها.

مفهوم القبيلة وخارطة التعدد القبلي:

يختلف الشعور بالإنتماء القبلي في اليمن، و بالتماسك الاجتماعي قوة و ضعفا تبعا لاختلاف المناطق والجهات على امتداد البلاد.

  يعُدُّ شمال اليمن ثلاث تجمعات كبيرة من القبائل وهي حاشد و بكيل و مذحج، كما   جنوب اليمن قبائل امتداد لمذحج و قبائل تتمسك بشكل لافت لعزلتها، خاصة قبائل يافع.

قدر باحثون يمنيون وباحثون عرب عدد القبائل في الشمال وحده بما يزيد عن 160قبيلة كبيرة منها 140 قبيلة تتوزع المناطق الجبلية و 27 تقطن المناطق الساحلية و تهامة. و بالإمكان القول حاليا أن القبائل اليمنية أصبحت من الأطراف السياسية الفاعلة في الحقل السياسي اليمني منذ أن بدأ حضورها السياسي في التنامي منذ الستينات. وقد قبلت القبائل الشمالية القوية خاصة قبائل حاشد وبكيل الخضوع التدريجي للسلطة المركزية للدولة طوال الثلاثة عقود الأخيرة. إن استقلالية القبائل وشمولية أعرافها تظل عائقا أمام بناء الدولة القانونية الحديثة، و أمام ازدهار الديمقراطية بالتالي.

الواقع، رغم هذا الإنخراط التدريجي للقبيلة في مؤسسة الدولة فإن التحفظ من دور القبائل في المجال السياسي، رغم هذا الإنخراط التدريجي للقبيلة في مؤسسة الدولة فإن التحفظ من دور القبائل في المجال السياسي اليمني يصل لدى أصحابه إلى درجة الرفض، والعداء أحيانا، بسبب اتسام القبيلة في اليمن بغلبة طابع الغزو على الطابع المدني، فمعظم الخصائص الثقافية والسياسية والإجتماعية للبناء الاجتماعي القبلي المعاصر في اليمن هي امتداد للبناء الاجتماعي القديم والحديث، مما يعني استمرار الأنماط الثقافية والإجتماعية التي كانت تتميز بها الحياة اليمنية القديمة. وقد ساعدت هذه الإستمرارية على مدى قرون عديدة على المحافظة على طابع اقتصاد الغزو وأسلوب الإنتاج الحربي لدى القبائل، و نتيجة لهذا فليست "التنظيمات القبلية اليمنية ذات طابع مدني".

ويزيد من خطورة الوضع القبلي المتسم بالصفات السابقة الحقيقتان التاليتان،

أولا: الإنتشار الواسع للأسلحة لدى القبائل خاصة منها "القاطنة في المناطق الشمالية والشرقية محدودة الدخل(يوجد في اليمن 50 مليون قطعة سلاح بمعدل أربع قطع لكل ساكن) والتي ظلت تمثل وحدات قتالية محاربة أكثر بكثير مما كانت عليه الجماعات الفلاحية والمدنية في المناطق الأخرى التي كانت تخضع للسلطة الإدارية والمركزية للدولة غير أن هذه القبائل تتباين من حيث أعدادها وثرائها وتسليحها.

الحقيقة الثانية: استقلالية القبائل و عدم احتكامها للقانون "لكونها فوق القانون، وإنما تحكم بالأعراف "المتميزة بخاصيتها وشموليتها معا. إنها فوق مؤسسات الدولة التي تمنح الحكم شرعيته، وفوق الأحزاب السياسية، فالعشيرة هي صاحبة الحق والسيادة، ولا تعترف بسيادة أحد عليها"(الخوري فؤاد إسحاق: السلطة لدى القبائل اليمنية.)

إن هذا الأمر في أحد جوانبه يفسر أن انخراط الفلاحين في الأحزاب السياسية(يكون) أكثر من رجالات القبائل الذين يتعاملون مع الدولة و كأنهم دويلات مستقلة.(الخوري) ففي انبعاث القبلية اضعاف لسلطة الحكم المركزية، ومن ثمة لهيمنة الدولة.

لكننا رغم هذا نجد أن للقبيلة في اليمن خصوصية تلطف من حدة طابعي الإستقلالية والغزو اللذين وردا في الأطروحات السابقة.

القبلية و خصوصية التعايش مع الديمقراطية التعددية:

تمثل القبائل أحد الأسس الاجتماعية التي تقوم عليها مؤسسات التعددية السياسية في اليمن دون أن يعني هذا أن القبائل ليست ممثلة ضمن التكوينات الاجتماعية للأحزاب القائمة على التيارات الفكرية الإيديولوجية أو الجماعات أو الأفراد أو المؤسسات.

وحسب ما أسلفنا فإن تطور القبيلة السياسي قد انتقل إلى الطور الحزبي مواكبة للتطور السياسي للبلاد، و عليه يمكن الإستنتاج أن التقابل المفترض بين القبيلة وبين الدولة والديمقراطية لا يبدو حادا. فالعلاقة بين هذه الأطراف الثلاثة تتطور باستمرار لصالح السلطة المركزية والتجربة الحزبية التعددية.

 - وقد لوحظ أنه كلما تمكنت الدولة من توفير البنية التحتية من الخدمات للمناطق القبلية أمكن ادماج قبائل هذه المناطق بسهولة في إطار السياسة العامة للدولة خاصة وقد أصبحت القبائل تطالب بإلحاح بتواجد الدولة وخدماتها في مناطقها.

-تراجع قدرة القبائل اليمنية في لعب دور حاسم في السياسة الوطنية في الوقت الذي تتنامى فيه القوة العسكرية والإقتصادية للحكومة

-اكتست المؤتمرات القبلية طابعا مدنيا خلال الأزمات السياسية الحادة. و يذكر فؤاد الخوري من أن عدم وجود هيكل سياسي أو إداري موحد لجميع فصائل القبائل يجعلها في الواقع "نادرا" ما تقوم بعمل جماعي عام في حالة الغزو والحرب".

-استنتج بول دريش انطلاقا من تفاوت الولاءات الحزبية في نطاق المؤتمرات القبلية أن "القبيلة تبدو وسيلة لكبح الإسراف في النزاع الحزبي، وتسمح في الوقت ذاته للفرد بان ينتمي بحرية إلى الأشكال الأكثر اتساعا للعمل السياسي على الصعيد الوطني.

-قد يظل الترابط قائما بين طابع الغزو الذي يميز القبائل الشمالية والشرقية أساسا وبين محدودي الدخل لهذه القبائل، بسبب شحة مصادر دخل حديثة وثابتة.

شهد عقد الثمانينات تبلور توجه مشايخ قبائل نافذين إلى قطاع الأعمال التجارية والإقتصادية وبداية ظهور طبقة من رجال الأعمال في أوساط هؤلاء المشايخ منفتحة على التنظيم العصري للمجتمعات.

إن خصوصية القابلية للتكيف الاجتماعي والسياسي لدى القبائل اليمنية يدفعنا لاستعارة مفهوم "القبيلة السياسية".

وبناء على هذا المفهوم تنتقل القبلية من القالب الأثنوغرافي إلى القالب السياسي الشرعي، لتشكل مع الدين أساس الشرعية التقليدية للأنظمة الحاكمة في هذه البلدان.

مشاركة القبائل للجيش في مهامه:

تاريخياً ، كان الجيش اليمني بحاجة دائمة إلى دعم المليشيات القبلية أو ما أصبحت تعرف باسم (اللجان الشعبية) في حروبه الداخلية والخارجية، وعندما قامت ثورة 26 سبتمبر في الشمال لم ترث الدولة الوطنية عن المملكة الإمامية جيشاً وطنياً قوياً ، أيقن رجال القبائل وشيوخها أن استمرار أدوارهم السياسية يتحدد في ضوء ما تتخذه الدولة من إجراءات في مجال بناء جيش قوي محترف وذي طابع مؤسسي  لذلك ساهموا في تعويق مؤسسة الجيش، وإبقائه في حالة ضعف، وهو ما جعل الدولة بحاجة دائمة للاستعانة بالجيش الشعبي القبلي ولم يتم بناء جيش قوي قادر على خوض الصراعات والحروب بنجاعة.


لتعزيز مكان مشائخ القبائل في السلطة أنشأ علي عبد الله صالح في الثمانينات "مصلحة شؤون القبائل" لتقوم بنفس دور وزارة شؤون القبائل التي ألغاها الرئيس المغتال إبراهيم الحمدي في تنظيم توزيع الأموال على النخب القبلية، وأسس لها فروعا في كل محافظات اليمن،  خلال حرب صيف 1994 كان للجان الشعبية دور هام في دعم الوحدات العسكرية الموالية للوحدة ولعلي عبد الله صالح، في معاركها ضد الوحدات العسكرية الموالية لنائبه علي سالم البيض، وبعد الحرب عممت "مصلحة شؤون القبائل" على المحافظات الجنوبية واعتمد للمدن والأحياء مشائخ وعقال حارات وهو ما لم تعرفة تلك المدن والمحافظات من قبل على الإطلاق .

أستعان الجيش بالمليشيا القبلية في حروب صعدة الستة ضد المليشيات المتمردة "جماعة الحوثي" في محافظتي صعدة وعمران خلال الأعوام "2004 - 2009" واستعانت الحكومة بها مرة أخرى في محاربة تنظيم القاعدة وتم تشكيل فرق قبلية داعمة للجيش في مواجهة تنظيم القاعدة في 2010 في محافظة شبوة ومرة أخرى في محافظة أبين في الفترة "2011 - 2012"،  حيث تمارس اللجان الشعبية في مناطق جنوب اليمن خاصة في محافظة أبين دورا كبيرا في دعم الجيش لمحاربة القاعدة وبعض الأوقات تخوض المعارك بديلاً عنه.

في مقابل دعم المليشيات للنظام في حروبة خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين، منح النظام شيوخ القبائل أموالاً وأراضي وسيارات وعقارات، ومنح بعض شيوخ القبائل رتب عسكرية، ودرجات وظيفية في الجهاز الإداري للدولة، وخلال تلك الحروب حصلت القبائل على كمية كبيرة من الأسلحة، وتكتسب مشاركة المليشيات القبلية في الحرب الأهلية عام 1994 أهمية خاصة في هذا المجال، فقد حصلت على كميات كبيرة من الأسلحة من الوحدات العسكرية الموالية للرئيس علي عبد الله صالح آنذاك ، وغنمت كميات أُخرى من أسلحة الوحدات العسكرية الموالية لنائبه علي سالم البيض بعد هزيمتها، إلى درجة أن مخزونها من الأسلحة الخفيفة يفوق مخزون الحكومة، فقد قدر مخزن الحكومة من الأسلحة الخفيفة بحوالي 1,500,000 قطعة سلاح بينما قدر ما بيد القبائل بأكثر من 5 مليون قطعة سلاح  .

الأزمة اليمنية الجزء الأول


الأزمة اليمنية




"ذكر ابن خلدون في الفصل التاسع من مقدمته : في أن الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب قل أن تستحكم فيها دولة والسبب في ذلك اختلاف الآراء والأهواء وأن وراء كل رأي منها وهوى عصبية تمانع دونها فكثر الإنتقاض على الدولة والخروج عليها في كل وقت و إن كانت ذات عصبية لأن كل عصبية ممن تحت يدها تظن في نفسها منعة و قوة."

I-العناصر الأساسية في الأزمة اليمنية



1-التمرد الحوثي.

واجه اليمن خلال العشرة سنوات الأخيرة أزمات متعاقبة وتحديات متعددة الأوجه مثَّل التمرد الحوثي أحد أخطر عناصرها حيث أنهك قواها واستنفد مواردها واستهلك قدرات كان بالإمكان توظيفها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في حروب ارتهنت استقلاله ونسيجه   الاجتماعي واستهدفت أمنه واستقراره ومقومات نظامه الجمهوري كما استهدفت الشرعية المؤسساتية لقيادة أغلب دول الخليج العربية.

2-الحراك الجنوبي.

و يمثل الحراك الجنوبي، رغم إعادة توحيد اليمن، التي عقبت الحرب  على الانفصاليين سنة 1994، أحد عوامل عدم استقراره خاصة وقد خير، أغلب رموزه و خاصة من بينهم على سالم البيض آخر رئيس لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الجنوب، مغادرة البلاد واللجوء السياسي بعمان، حيث انتهى به المطاف للحصول على الجنسية العمانية. في حين تحول بقية المعارضين أساسا لدول الخليج وبعضهم لسوريا و روسيا و غيرها من الملاجئ الغربية للسياسيين بالخارج. ولم يتسنى تجاوز هذا الشرخ بين مهندسي وحدة الشمال والجنوب للجمهورية اليمنية المنجز في 22 ماي سنة 1990 لحد قيام ثورة الشباب والإطاحة بصالح.

و إن اضطلع، بعض نخب الجنوبيين، بمهام قيادية بعد إعادة توحيد اليمن وحرب الإنفصال سنة 1994 في النظام السابق، فقد اقتصر ذلك على عناصر كان لها دور هام في قيادة الجيش والدولة  و من بينهم الرئيس الحالي للفترة الإنتقالية عبدربه منصور هادي الفضلي الذي شغل  لردهة من الزمن(1994-2012) خطة نائب رئيس الجمهورية اليمنية، وخطة نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام وأمينه العام منذ سنة 2008 لحين قيام ثورة الشباب وتخلي علي عبد الله صالح عن السلطة في فيفري سنة 2012. (وهو من مواليد 1سبتمبر 1945 بأبين المحافظة المطلة على بحر عدن الملاصقة لمحافظة عدن. بالجنوب). أو عبد القادر باجمال، رئيس الحكومة السابق لثلاث دورات الذي شغل خطة وزير خارجية اليمن الجنوبي قبل التوحيد ثم شغل خطة وزير خارجية حكومة الوحدة.  وهو أصيل حضرموت و إن ولد بصنعاء وهو كذلك من قيادات المؤتمر الشعبي العام(الأمين العام).

وقد قامت الحرب الأهلية على دولة الوحدة (1990/1994) للإنفصال من 21 ماي 1994 إلى 7 جويلية 1994.

حيث ظل أهالي الجنوب يشعرون بحيف وضيم لسيطرة الشمال على موارده ومراكز النفوذ بأغلب هيئاته الرسمية الإدارية منها والإنتخابية وكذلك لتهميشه إقتصاديا رغم أهمية موقعه على باب المندب و نشاط ميناء عدن الدولي. وقد مثلت ثورة الشباب منطلقا لقيام مظاهرات عارمة  جنوب اليمن داعية للإنفصال و لإعادة إحياء جمهورية اليمن الديمقراطي بالجنوب و رفع علمه السابق والمناداة برجوع رموز الإنفصاليين المهجرين و خاصة من بينهم علي سالم البيض.

في حين ساند علي ناصر محمد عضو الجبهة القومية والحزب الإشتراكي اليمني عند تكوينه سنة 1978 الشمال في حربه مع الإنفصاليين سنة 1994،  وقد شغل خطة رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية(21 أفريل 1981 إلى 24 جانفي  1986 و   خلفه علي سالم البيض، لتاريخ انجاز الوحدة، على أنه قد كان من بين الشخصيات التي انضمت إلى  المعارضة لعلي عبد الله صالح خلال الإحتجاجات "الشبابية اليمنية" سنة 2011، حيث شارك في المجلس الإنتقالي اليمني الذي يعد 17 عضوا وأنشأ لمعارضة حكم الرئيس السابق.

أهم محطات التاريخ اليمني:

لعل تاريخ اليمن القديم يقدم مثالا واضحا لدور الموقع الجغرافي والتضاريس والمناخ، في تحديد مجرى التحولات البشرية سياسيا واجتماعيا وثقافيا ومصيرها. فقد جعل الموقع الجغرافي على المحيط الهادي وبالتحديد طريق الحرير البحري، الذي كانت أحد محطاته، لما توفر لديها من منتجات مثل البخور والمر واللبان، انتاجا وجلبا وتسويقا، والتي كانت سلعا دولية لارتباطها بالطقوس الدينية، مكنتها من السيطرة على حركة التبادل التجاري في العالم القديم.

525م إحتلال أبرهة الحبشي لليمن و إقامة كنيس القليس بها لمنافسة الكعبة.

على أن الفرس الذين  قدموا العون لطرد الأحباش من اليمن هيمنوا عليها لحين ظهور الدولة الإسلامية، التي أصبح اليمن جزءا منها، وساهم شعبه في فتوحاتها وامتزج تاريخه بتاريخها القديم والمعاصر وتقاسم معها هناتها وقليلا ما لحقته خيراتها."

الإستعمار البريطاني لعدن، سنة 1839،

 والإحتلال التركي(العثماني) للحديدة وقمران سنة 1848،

تعاقبت الأحداث وتسارعت وتعمقت دمويتها بافتتاح قناة السويس سنة 1869، الذي سهل تحرك جنود الاتراك من اليمن و إليه، و سهل تحرك جنود الإمبراطورية من عدن و إليها مما أتاح التوسع للنفوذ التركي من جهة، و للبريطاني من جهة أخرى.

 واجه اليمن  إلى جانب الاحتلال البريطاني والتركي تهديدات من فرنسا و إيطاليا وألمانيا والإمبراطورية النمساوية الهنغارية، و مطالبات بنفوذ من قبل الإتحاد السوفياتي من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، و ذلك يدلل على الأهمية الإستراتيجية والأمنية لليمن في هذه المنطقة الحساسة من الوطن العربي جنوب الجزيرة العربية والذي يحده  غربا البحر الأحمر و بحر العرب، و مفصلها المتحرك تجاه إفريقيا و آسيا.

ولعل الرحلة اليمنية للشيخ عبد العزيز الثعالبي تطلعنا على ما وجد عليه هذا البلد حين قيامه بزيارة المنطقة من الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية سنة 1924 بين شهري أوت و أكتوبر في حين كانت الجزيرة  مجزأة إلى سلطنات ومستعمرات وإمارات مشتتة بعد انهيار الدولة العثمانية سنة 1918 وإلغاء أتاتورك الخلافة في 3 مارس 1924و إعلان قيام الجمهورية في تركيا وهو ما لم تستسغه الممالك السابقة التابعة لنفوذها والسعي لتنظيم مؤتمر إسلامي و البحث لإعادة إحياء الخلافة وقد كان هذا المسعى من إحدى غايات زيارته إلى جانب مساعيه لتوحيد اليمن وتفعيل دوره العربي الإسلامي.

ضم عسير للمملكة السعودية: العقدة التاريخية في العلاقات اليمنية السعودية.

رفض الأمير الحسن الإدريسي الإعتراف بسلطة الإمام يحيى على (عسير) اثر جلاء الأتراك عن اليمن سنة 1918  دخل الإمام يحيى في نزاع مع ملك الحجاز و سلطان نجد عبد العزيز ابن السعود . وسيتمكن سلطان نجد عبد العزيز بن السعود من احتلالها و ضمها إلى مملكته سنة 1926. غير أن الإمام يحيى لم يعترف بالأمر الواقع و ظل يطالب إلى آخر حياته بتوحيد جميع أجزاء اليمن ووضعها تحت سلطته. وقد ضغطت بريطانيا على الملك عبد العزيز لمنعه من وضع يده على اليمن الشمالي الذي كان يفصل بين الحجاز و مستعمرة عدن والذي سيفضي سنة 1934 إلى ابرام اتفاقية بين ممثلي الإمام والملك عبد العزيز تتضمن الإعتراف من قبل الإمام بضم السعودية لعسير مقابل إعتراف السعودية بسيادة الإمام يحيى على اليمن الشمالي.

و سيثير موضوع الحدود بين اليمن والمملكة العربية السعودية، رغم توصل البلدين لاتفاق ترسيمها، خلافات و نزاعات ما زالت آثارها باقية و لعل الحراك الحوثي وتفاعله مع أقليات شيعية على الحدود مع المملكة يثير القلق والريبة في أمكانية إعادة إثارة هذه القضية لتضاف إلى هاجس مقاربة هذا الحراك بخصوص مشروعية الحكم ومسألة الإمامة، جوهر الخلاف السياسي والصدام المذهبي بين حركية وهابية مكتسحة وحركية حوثية وجدت في حالة الوهن المركزي وانهيار دواليب الدولة مجالا لانتشارها وتضخم مشروعها.

دخول المذهب الشيعي لليمن

فإذا ما ثارت صنعاء على الخلفاء الأمويين والعباسيين فقد خضعت اليمن سنة 1074 إلى سلطة الخلفاء الفاطميين الذين أخذوا في نشر المذهب الشيعي إلى جانب المذهب السني الشافعي.

لقد شهد تاريخ اليمن المعاصر ثورات متعاقبة استهدفت نظام الإمامة الذي عقب انسحاب الاحتلال العثماني لليمن الشمالي وقد تميز بإحكام استعمال القوة للهيمنة والسيطرة على شعب بطبيعته ثائر ساهم في نشر الإسلام و فتح القارات لانتشاره و قاوم الغزاة العتاة من أتراك شماله وبريطانيا و فرنسا و إيطاليا جنوبه.

ثورات متعاقبة على حكم إمامي:

  وفي سنة 1948 اندلعت في ضواحي صنعاء ثورة شعبية على الإمام يحيى احتجاجا على سياسته الإستبدادية و أسفرت عن اغتياله و فرار أكبر أنجاله الأمير أحمد، و تشكيل حكومة جديدة برئاسة عبد الله الوزير.

تضافرت جهود كل من عبد العزيز بن السعود وفاروق ملك مصر و عبد الله أمير شرقي الأردن وعبد الإله الوصي على عرش العراق، لمساعدة سيف الإسلام أحمد على قمع الثورة واسترجاع عرش أبيه والقضاء على عبد الله بن الوزير. عين بعد اعتلائه العرش ابنه سيف الإسلام البدر وليا للعهد مخالفا المبادئ والتعاليم الزيدية التي تقتضي أن تكون الإمامة بالإنتخاب والمبايعة من أهل الحل والعقد، وليس بالتعيين والوراثة. كما قام بقتل أخيه سيف الإسلام عبد الله الذي يذكر أنه كان معروفا دوليا بسعة اطلاعه و حسن سلوكه.

نقل عاصمة الإمامة من صنعاء إلى تعز

وتفاديا لحالة الثورة الدائمة التي كانت توصف بها صنعاء فقد نقل عاصمة إمامته منها إلى تعز مواصلا سياسة أبيه القمعية والإستبدادية. وفي سنة 1955 تعرض الإمام أحمد لمحاولة اغتيال أصيب اثرها بكسور في رجله، فوض اثرها الكثير من صلاحياته إلى ولي العهد الأمير البدر الذي تقرب أكثر فأكثر من الرئيس جمال عبد الناصر و أبرم معه سنة 1959اتفاقية الوحدة-ولكن بصورة شكلية- بين اليمن والجمهورية العربية المتحدة التي كانت تجمع بين مصر و سوريا.

إعلان الجمهورية اليمنية سنة 1962

إثر وفاة الإمام أحمد يوم 19 سبتمبر 1962 اندلعت الثورة في صنعاء يوم 26 سبتمبر وأفضت إلى الإطاحة بالإمام الجديد سيف الإسلام البدر الذي فر إلى شمال البلاد ملتحقا بالقبائل التي بقيت موالية له. و في صنعاء أعلن عن سقوط حكم الأئمة و قيام النظام الجمهوري، و عين قائد الثورة عبدالله السلال رئيسا للجمهورية اليمنية، فاندلعت في اليمن حرب أهلية طاحنة بين الجمهوريين الذين ساعدتهم مصر دبلوماسيا و عسكريا، و بين الإماميين الذين ساندتهم  كل من المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية، واستمرت الحرب إلى سنة 1969 لحين اعتراف الجميع بالجمهورية العربية اليمنية.

وفي نفس السنة اعترفت بريطانيا باستقلال عدن والمحميات التابعة لها في جنوب الجزيرة العربية، وقد أطلق عليها اسم الجمهورية اليمنية الديمقراطية والشعبية و عاصمتها عدن والتي ستكون في فلك الإتحاد السوفياتي آن ذاك.

وقد كان لتتالي انهيار الأنظمة الإشتراكية واضمحلال الإتحاد السوفياتي أثره المعنوي في القيادة الجنوبية التي فقدت بانهيار المعسكر الشرقي حليفا وسندا دوليا جعلها تبحث عن البديل جهويا ودوليا،  وتعاقبت عديد دورات المفاوضات بين شطري اليمن في حين سعت لإحباطه السعودية وأطراف قبلية مؤثرة غير متحمسة لتحقيقه توجسا من الكيان الجديد نظرا لحجمه و توجهاته الفكرية والتنظيمية الإشتراكية.

jeudi 2 juin 2016

Irrédentisme

Irrédentisme: Jeune diplomate fraichement débarqué à Belgrade en juin 1978, je portais des valeurs que nous chérissions et qui m'ont valu d'être affecté à ce poste. Ma défense ardente du non alignement que j'appelais notre pays à s'en tenir et conforter, en principe de base de notre politique étrangère engagée et tiers-mondiste.
La Yougoslavie Etat Fédéral, était composée de six républiques et deux provinces autonomes fédérées à savoir la Voïvodine et le Kosovo.
Le principe de l'Union Nationale sacro sainte que la Tunisie chérissait, était considéré par la Yougoslavie en mal de division, le nationalisme, fléau décrié d'irrédentisme.
Sous couvert d'Union nous avons nourri le régionalisme, le favoritisme, le clivage entre le nord et le sud du pays la cote et l'arrière pays.
La participation des organisations nationales, dans la vie politique du pays et les quotas réservés à leurs représentants aux niveaux national, régional, gouvernemental et en répartition de gouverneurs, de délégués .....devait aboutir à faire remonter les contradictions, dans une déliquescence du parti et du pouvoir exécutif et législatif.
Une confusion d'intérêts, qui enlisait le pays dans la léthargie, la démagogie, aboutissant à un certain 26 janvier 1978 et la séparation entre l'intérêt politique et syndical, matérialisé par un renoncement de la centrale syndicale ouvrière, après la dure épreuve de ses dirigeants, les acculant à renoncer de prendre part à la Chambre des Conseillers qui devait matérialiser la représentation nationale plurielle dans ses différentes composantes d'intérêts.
Depuis, la transition politique que vit notre pays, les organisations syndicales ont choisi de se consacrer à la représentation des intérêts de leurs adhérents, et de jouer en cas de blocages, le rôle modérateur qui nous a permis de consacrer la dynamique du dialogue national qui a valu à notre pays sa consécration par l'attribution du prix Nobel de la paix.
Ce cheminement historique, qui consacra le succès de sa transition et les choix d'arbitrage, des organisations nationales syndicales forme la base d'un nouvel état de pouvoir, préservant, les intérêts sectoriels tout en garantissant l'indépendance de la représentation partisane.
Toute nouvelle confusion de participation au pouvoir ne pourrait que priver notre pays d'un instrument d'arbitrage et de modération joué, jusque là par les principales centrales syndicales et patronales ayant évité à notre pays de sombrer dans la confrontation.
Le sens de l'histoire ne peut avancer à reculons.